ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

39

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الخيال ، حتى لو خلى العقل ونفسه غافلا عن هذا التقارن لم يستحسن جمع الجملتين بقي الجمع بين أمرين سببه التقارن في الحافظة التي هي خزانة الوهم والتقارن في خزانة العقل ، وهي المبدأ الفياض على ما زعموا لإلف وعادة ، فإن الإلف والعادة كما يكون سببا للجمع في الخياليات تكون سببا للجمع بين الصور العقلية والوهمية ، فاختل السيد السند بحمل الخيال على مطلق الخزانة ، وقال : ولما كان الخيال أصلا في الاجتماع ؛ إذ يجتمع فيه الصور التي منها ينتزع المعاني الجزئية والكليات أطلق الخيال على الخزانة مطلقا ، والأقرب أن يجعل التقارن في غير الخيال ملحقا متروكا بالمقايسة ؛ إذ جلّ ما يستعمله البلغاء مبنيا على التقارن هو الخيالي ، فاقتصر على بيانه . وإن أردت القصر فالجامع إما التقارن في الخزانة مطلقا فهو الخيالي والملحق به ، والثاني إما أن يكون بسبب أمر يناسب الجمع ويقتضيه بحسب نفس الأمر فهو العقلي ، وإلا فهو الوهمي . ( أو تماثل ) " 1 " وهو في الاصطلاح الكلامي : الاتحاد في النوع ، والتجانس : الاتحاد في الجنس ، والتشابه : الاتحاد في العرضي . وأشار إلى أن التماثل راجع إلى الاتحاد في التصور بقوله : ( فإن العقل بتجريده المثلين عن الشخص في الخارج ترفع التعدد بينهما ) ، وهذا إنما يفي ببيان الجامع بين قولنا : زيد قائم ، وعمرو قاعد أما في بيان الجامع بين قولنا : الرومي أبيض ، والحبشي أسود فلا ؛ فإن العقل لا يطلب اتحاد الرومي والحبشي بالتجريد عن التشخص ، بل عن وصف الرومية والحبشية اللتين هما كلّيان ، والجواب أنه كلام على وجه التمثيل ، وتصوير للمقصود فيما هو أكثر تداولا بين البلغاء . ومن هذا القبيل تقييد التشخص بالخارجي لا ؛ لما قال الشارح والسيد السند : إن ذلك لأن تجريد العقل والحاصل فيه عن التشخص العقلي غير ممكن ؛ لأن معنى التجريد عدم ملاحظة التشخص ، ونسبته إلى الذهني كنسبته إلى

--> ( 1 ) بأن يتفقا في الحقيقة ويختلفا بالشخص ما اشتراكهما في وصف له نوع اختصاص بهما من صداقة أو نحوها ، كما سبق في نحو : " زيد شاعر ، وعمرو كاتب " .